الرباط وسلا
16 ذو الحجة 1440 / 18 غشت 2019
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
05:14 06:48 13:36 17:12 20:15 21:36

أمير المؤمنين يدعو الى مواجهة التطرف بكل أشكاله من خلال التربية

أمير المؤمنين يدعو الى مواجهة التطرف بكل أشكاله من خلال التربية

في خطابه التاريخي الذي ألقاء، اول أمس السبت 30 مارس الجاري، بالرباط، دعا أمير المؤمنين الملك محمد السادس، نصره الله، الى مواجهة التطرف بكل أشكاله من خلال التعارف والتربية، مؤكدا جلالته  أن الديانات السماوية الثلاثة وجدت "للانفتاح على بعضها البعض" بهدف مواجهة التطرف من خلال التعارف، وهو ما يمكن من التصدي لتحديات الحاضر عن طريق التربية".

وشدد أمير المؤمنين في الخطاب الذي ألقاه بباحة مسجد حسان بمناسبة الزيارة الرسمية لقداسة البابا فرانسيس للمغرب، على أهمية التربية، باعتبارها السبيل الوحيد لمواجهة التطرف، الذي مصدره "انعدام التعارف المتبادل، والجهل بالآخر، بل الجهل، وكفى".

وأكد أمير المؤمنين في هذا الصدد على أنه "لمواجهة التطرف بكل أشكاله، فإن الحل لن يكون عسكريا ولا ماليا؛ بل الحل يكمن في شيء واحد، هو التربية"، مشيرا جلالته في هذا الصدد إلى أن "الحوار بين الديانات السماوية، يبقى غير كاف في واقعنا اليوم".

وقال  الملك "فدفاعي عن قضية التربية، إنما هو إدانة للجهل. ذلك أن ما يهدد حضاراتنا هي المقاربات الثنائية، وانعدام التعارف المتبادل، ولم يكن يوما الدين".

وبصفته أميرا للمؤمنين، دعا الملك، بهذه المناسبة، إلى إيلاء الدين مجددا المكانة التي يستحقها في مجال التربية، مضيفا أنه "ليس الدين هو ما يجمع بين الإرهابيين، بل يجمعهم الجهل بالدين".

وبعد أن أشار إلى أن الدين نور ومعرفة وحكمة، وأن الدين يدعو بطبيعته إلى السلام، أكد صاحب الجلالة أنه "حان الوقت لرفض استغلال الدين كمطية للجهلة، وللجهل وعدم التسامح، لتبرير حماقاتهم".

وأكد أمير المؤمنين أن زيارة قداسة البابا فرانسيس للمغرب تأتي في سياق يواجه فيه المجتمع الدولي، كما جميع المؤمنين، تحديات كثيرة، وهي تحديات من نوع جديد، تستمد خطورتها من خيانة الرسالة الإلهية وتحريفها واستغلالها، وذلك من خلال الانسياق وراء سياسة رفض الآخر، فضلا عن أطروحات دنيئة أخرى.

وأبرز  أنه "في عالم يبحث عن مرجعياته وثوابته، فقد حرصت المملكة المغربية على الجهر والتشبث الدائم بروابط الأخوة، التي تجمع أبناء إبراهيم عليه السلام، كركيزة أساسية للحضارة المغربية، الغنية بتعدد وتنوع مكوناتها"، مضيفا أن التلاحم الذي يجمع بين المغاربة، يشكل بغض النظر عن اختلاف معتقداتهم، نموذجا ساطعا في هذا المجال.

وتابع  الملك محمد السادس أن هذا التلاحم هو واقع يومي في المغرب، وهو ما يتجلى في المساجد والكنائس والبيع، التي ما فتئت تجاور بعضها البعض في مدن المملكة.

وأكد الملك "وبصفتي ملك المغرب، وأمير المؤمنين، فإنني مؤتمن على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية. وأنا بذلك أمير جميع المؤمنين، على اختلاف دياناتهم".

وأضاف "وبهذه الصفة، لا يمكنني الحديث عن أرض الإسلام، وكأنه لا وجود هنا لغير المسلمين. فأنا الضامن لحرية ممارسة الديانات السماوية. وأنا المؤتمن على حماية اليهود المغاربة، والمسيحيين القادمين من الدول الأخرى، الذين يعيشون في المغرب".

وفي هذا الصدد، ذكر  جلالة الملك بإحداث مؤسسة محمد السادس للعلماء و معهد محمد السادس لـتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات الذي يحتضن شبابا من العديد من البلدان الإفريقية والأوروبية.

وقال جلالة  الملك ، ولأن المحبة من صفاته، عز وجل، أيضا، "فقد بادرنا طوال سنوات حكمنا، بالعمل على القرب من الفئات الأكثر فقرا وهشاشة" مذكرا جلالته في هذا السياق بإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ 14 عاما، بهدف تحسين ظروف عيش الأشخاص الذين يعانون من الفقر والهشاشة، وإدماج من يعانون من الإقصاء، وتوفير سكن للمشردين، وإعطائهم الأمل في مستقبل يضمن لهم الكرامة.

وأكد جلالة  الملك أن هذه القيم توجد في صلب الفلسفة التي ترتكز عليها سياسة الهجرة واللجوء، التي اعتمدها المغرب الذي يتطلع إلى أن تكون سياسة "تضامنية" بالأساس.

ومن جهة أخرى، أبرز أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، أن لقاءه اليوم بقداسة البابا فرانسيس بالمغرب " يرسخ قناعة مشتركة، مفادها أن القيم التي ترتكز عليها الديانات التوحيدية، تساهم في ترشيد النظام العالمي وتحسينه، وفي تحقيق المصالحة والتقارب بين مكوناته".

وفي هذا السياق، أكد  أنه "بصفتي أمير المؤمنين، فإني أرفض مثل قداستكم، سلوك اللامبالاة بجميع أشكالها. كما أحيي شجاعة القادة الذين لا يتهربون من مسؤولياتهم، إزاء قضايا العصر الكبرى."

وأضاف جلالة الملك "إننا نتابع باهتمام وتقدير كبيرين، الجهود التي تبذلونها خدمة للسلم عبر العالم، وكذا دعواتكم المستمرة إلى تعزيز دور التربية والحوار، ووقف كل أشكال العنف، ومحاربة الفقر والفساد، والتصدي للتغيرات المناخية، وغيرها من الآفات التي تنخر مجتمعاتنا".

وتابع أمير المؤمنين "فرسائلنا تتسم بطابعها الراهن والأبدي في آن واحد. وهي تدعو الشعوب إلى الالتزام بقيم الاعتدال، وتحقيق مطلب التعارف المتبادل، وتعزيز الوعي باختلاف الآخر".



الإسم *
البريد الإلكتروني
التعليق *
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
د.عبادي : زيارة بابا الفاتيكان ستسمح بالعيش المشترك للإنسانية جمعاء

د.عبادي : زيارة بابا الفاتيكان ستسمح بالعيش المشترك للإنسانية جمعاء

قال الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، ان " "أهمية وتفرد الزيارة البابوية الرسمية إلى المغرب، تكمن في كونها تجمع بين شخصيتين عظيمتين، أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله...

د.عبادي: “نداء القدس” بيان أسس لقبلة مشتركة لأتباع الديانات السماوية الثلاث

د.عبادي: “نداء القدس” بيان أسس لقبلة مشتركة لأتباع الديانات السماوية الثلاث

قال الأستاذ الدكتور، أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، إن “نداء القدس”، الذي وقعه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وقداسة البابا فرانسيس، أول أمس السبت بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط...

أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وقداسة البابا فرانسيس يوقعان "نداء القدس"

أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وقداسة البابا فرانسيس يوقعان "نداء القدس"

وقع أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وقداسة البابا فرانسيس، أول أمس السبت 30 مارس الجاري...

نص الخطاب الذي ألقاه أمير المؤمنين خلال مراسم الاستقبال الرسمي لقداسة البابا فرانسيس

نص الخطاب الذي ألقاه أمير المؤمنين خلال مراسم الاستقبال الرسمي لقداسة البابا فرانسيس

ألقى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خطابا ساميا خلال مراسم الاستقبال الرسمي الذي خصصه جلالته، يوم السبت 30 مارس 2019، لقداسة البابا فرانسيس، بباحة مسجد حسان بالرباط، بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها البابا للمملكة.

د. عبادي يحاضر بمركز الملك فيصل

د. عبادي يحاضر بمركز الملك فيصل

ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أمس الاحد 6 يناير 2019، محاضرة عامة بعنوان بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية بالمملكة العربية السعودية.