الرباط وسلا
27 ذو القعدة 1435 / 23 شتنبر 2014
الصبح الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
05:47 07:13 13:25 16:47 19:27 20:42


الدكتور فؤاد مدكري

الدكتور فؤاد مدكري




• دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية تخصص السياسات العمومية بميزة مشرف جدا، جامعة محمد الخامس- أكدال
• أستاذ التعليم العالي ـ القانون العام
• رئيس مصلحة تنمية الأنشطة الثقافية والاجتماعية ـ مديرية الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية
• دبلوم الدراسات الإستراتيجية – المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية – الرباط.
• خبير مكون في مجال حقوق الإنسان و السلوك المدني و استكشاف القانون الدولي الإنساني.
• باحث بمركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية- كلية الحقوق أكدال- الرباط.
• عضو لجنة إعداد دليل الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية ـ المغرب.
• خبير مكون في مجال الحكامة والإدارة التربوية.

سبل الوقاية من المخدرات وإمكانات بناء الحصانة الذاتية والمجتمعية

الفترة الزمنية : يوم 2011-06-30 من الساعة 14:00 إلى الساعة 16:00



أظهرت أحدث التقارير الأممية أن هناك طفرة في استهلاك المخدرات بمختلف أنواعها، وأن هناك زحفا مهِولا، في جميع أنحاء العالم، نحو أنواع جديدة من المخدرات مثل المخدرات الاصطناعية والامفيتامينيات، والأدوية المعطاة بوصفات طبية.. من جهة أخرى أظهرت آخر الاستطلاعات لهذه السنة أن أزمة المخدرات لم تعد آثارها المباشرة تقف عند المدمنين وأسرهم، وإنما تمتد تداعياتها إلى المجتمعات والدول؛ فهي تكلف الحكومات ـ حسب تقارير 2011 ـ أكثر من 120 مليار دولار، وترتبط بها جرائم كثيرة وجزء من حوادث السير، كما تلحق أضرارا بالغة باقتصاديات العديد من الدول مثل تخفيض الإنتاج وهدر أوقات العمل.

ويتزامن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات هذه السنة مع الذكرى الخمسين لـ"الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961" التي من أهدافها توفير الحماية للضعفاء من خلال مجموعة من الأنشطة التي تلتزم بها الدول الأطراف، والتي تستهدف التثقيف والوقاية والعلاج من إدمان المخدرات، ورعاية متعاطي المخدرات وإعادة تأهيلهم، وتوفير الدعم الاجتماعي.
مما يستدعي تضافر الجهود والإمكانات بمساهمة جميع المتدخلين لمعالجة هذه الظاهرة والبحث عن أسبابها، وإيجاد مقاربات تسهم في إيجاد حلول عملية للوقاية منها في أفق القضاء عليها، أو على الأقل التخفيف من آثارها.
لتعميق النقاش حول سبل الوقاية من المخدرات وإمكانات بناء الحصانة الذاتية والمجتمعية، يسر موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن يستضيف في حواره الحي لهذا الأسبوع، الدكتور فؤاد مدكري؛ رئيس مصلحة التدبير التربوي بمديرية الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية بالمملكة المغربية.

ذ.تاوشيخت / الرباط

السلام عليكم ورحمة الله
شكرا للضيف الكريم ولكل من يساهم في نشر الوعي الصحيح والقيم النبيلة داخل المجتمع
وبعد، تعد المخدرات آفة الشعوب في العصر الحاضر لما لها من أضرار متنوعة وكثيرة، ومحاربة هذه الآفة مسؤولية الجميع ويجب تضافر كل الجهود والبداية من محاربة المستفيدين الحقيقيين من ريع هذه الآفة. فما هو تقييم الضيف الكريم لكل الحملات السابقة في هذا الشأن وهل هناك استراتيجية جديدة في الفق؟ أم أننا لا زلنا نعيد الكرة تلو الكرة ولا حياة لمن تنادي؟
بالفعل أصبحت المخدرات آفات الشعوب في وقتنا الحالي حيث أنه حسب آخر إحصائيات هناك أكثر من 800 مليون مدمن على المستوى العالمي كما أن التقارير الصادرة على الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة ترصد سنويا مدى التزايد التي تعرفه المخدرات سواء على المستوى الإنتاج أو الاتجار أو الاستهلاك، وباعتبار أن المغرب جاء في نقطة جغرافية ما بين القارة الإفريقية والقارة الأوربية فهو يعتبر نقطة عبور للمخدرات شمال جنوب وجنوب شمال، كما أن مناخه المتوسطي يشجع على زراعة أنواع من المخدرات (القنب الهندي) وهذه المعطيات الإستراتيجية والطبيعية جعلت المغرب أمام تحدي كبير في مواجهة هذا المعطى باعتبار أن المغرب ملتزم أمام المنتظم الدولي من خلال مصادقته على مجموع اتفاقيات الدولية التي تمنع إنتاج والاتجار في المخدرات كما أنه ملتزم من خلال اتفاقيات الشراكة خاصة مع الاتحاد الأوربي التي تفرض عليه العمل على منع زراعة هذا النوع من المخدر، وفي هذا الإطار تقوم الدولة بمجهودات جبارة ومختلفة لتفعيل هذا المنع، من خلال وضعها للاستراتيجية مندمجة يتقاطع فيها الاقتصادي مع الأمني، حيث التجأت السلطات العمومية في صفة وزارة الفلاحة على تشجيع الزراعات البديلة مكان زراعة القنب الهندي من خلال تقديم مساعدات مختلفة للفلاحين بالمناطق التي تعرف زراعة مخدر القنب الهندي.
كما أنها التجأت إلى المقاربة الأمنية من خلال حملات تمشيطية للمناطق التي تعرف زراعة هذا النوع من المخدر إذ تعمل على حرق جميع المحاصيل وحجز الكميات المعدة للتصدير أو الاستعمال.
كما أنها تكثف من مراقبة نقط العبور المختلفة سواء الساحلية منها أو البرية لضبط وحجز مختلف المخدرات المعدة للتصدير خاصة إلى أوروبا. كذلك تعمل عن كشف وتفكيك مختلف شبكات تجارة وتهريب المخدرات، وتقدم للعدالة كل من يثبت تورطه فيها مهما كانت مناصبهم ودراجتهم المجتمعية.

حسن ـ سلا

تحية لكم ولضيفكم الكريم
من خلال تخصصكم القانوني، وخبرتكم في وزارة التربية الوطنية هل تقترحون أستاذي الفاضل خطة تقاربية تفاعلية مع الفئات المستهدفة أقصد المراهقين والشباب قصد مساعدتهم على تجاوز الصعوبات والسلوكات النفسية خصوصا ما يتعلق منها بالإدمان وتعاطي المخدرات والسلوكات الإنحرافية الأخرى؟ و ألا ترون أن التواصل مع هذه الفئات سيكون مثمرا لو تم تنظيم بزيارات للمدارس والثانويات وعقد لقاءا في دور الشباب قصد تأطير هذه الفئة وتوعيتها قانونيا ووقائيا. وشكرا
بالفعل إن التواصل مع الفئات الشابة خاصة بالمؤسسات التربوية هو المدخل الأساسي لوضع حماية وقائية لهؤلاء الشباب من الانزلاق في براثين هذه الرذيلة على اعتبار أن المقاربة الوقائية تؤتي أكلها ولها نجاعة أساسية في مواجهة هذه الظاهرة وبالفعل في إطار سياسة وزارة التربية الوطنية لمواجهة هذه الآفة تم إحداث تعميم مجموعة من الفضاءات التربوية التي يتم فيها التحسيس بخطورة هذه الظاهرة من خلال التواصل معهم وإكسابهم مهارات وقيم تمنحهم المناعة ضد السقوط ضحية هذه الآفة. ويتم هذا من خلال أنشطة نوادي الصحة وكذا من خلال التربية المثقف بالنظير وخلايا الإنصات ومراكز الاستماع.

سمية البهلي ـ القنيطرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلكم توافقونني الرأي في هذا الحقل أن التحدي الأكبر فيه هو التحدي القانوني، بمعنى القوانين المنظمة لهذه الظاهرة، على مستوى الترويج، والتعاطي إن داخل المؤسسات التربوية أو خارجها. فهل هناك ترسانة قانونية فضيلة الأستاذ فؤاد مدكري تسمح بتمهيد الطريق للحد من مخاطر تعاطي المخدرات بشتى أنواعها.
وشكرا كثيرا على هذه المواكبة الفريدة
بالفعل كان المغرب من الدول السباقة في وضع ترسانة قانونية تجرم المتاجرة في المخدرات وتجزر الإدمان عليها كما أنه كان من الدول السباقة في المصادقة على مجموع اتفاقيات دولية التي كان موضوعها الاتجار بالمخدرات وإنتاجها والتعاطي لها، فالمغرب طبقا للظهير بمثابة قانون المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 2873 في 22/11/1967 يعاقب الفصل الأول منه بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات وبغرامة يتراوح قدرها من 5000 إلى 50000درهم كل من خالف مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 12 ربيع الثاني 1341 (دجنبر 1922) بتنظيم استيراد المواد السمة والاتجار فيها وإمساكها واستعمالها حسبما وقع تغييره وتتميمه.
كما أن الفصل الثاني منه يعاقب بالحبس من 5 إلى 10 سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 5000 و500 ألف درهم كل من استورد أو أنتج أو صنع أو نقل أو صدر أو أمسك بصفة غير مشروعة المواد أو نباتات معتبرة مخدرات.
إذن كما نرى أن المشرع المغربي وضع عقوبات زجرية رادعة في هذا المجال إلا أنه في نظرنا تبقى المقاربة القانونية لوحدها غير ناجعة لأنه على قدر ما تتطور النصوص القانونية تتطور القدرات الأشخاص والجماعات في التحايل عليها والانفلات من العقاب. وبالتالي تبقى المقاربة الدينية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتربوية هي الأساس والمدخل المهم لمعالجة هذه الظاهرة بصفة عامة في حين تبقى المقاربة القانونية هو آخر الحلول التي يمكن الاحتكام إليها.

نادية البالغي

السلام عليكم ورحمة الله
تحية للدكتور فؤاد مدكري، وتحية لكل زوار موقع الرابطة، وللساهرين على هذا الموقع
سؤالي :
هل يمكننا تحقيق مجتمع خال من المخدرات؟ وكيف ذلك؟
يبقى تحقيق مجتمع خال من المخدرات هو المطمح الأساسي الذي يجب أن تعمل عليه جميع مكونات المجتمع: أسر، ومؤسسات تربوية، ومجتمع مدني، ووسائل الإعلام... وذلك من خلال تضافر جهودهم كل حسب صلاحياته وقدراته وقوة تأثيره.
وكذلك يبقى تحقيق هذا المطمح مرهونا بمدى توفير الدولة لمؤسسات قادرة على تقديم وتوفير كل الشروط سواء المؤسساتية أو المالية أو البشرية اللازمة لرفع هذا التحدي المتمثل في الحد من مظاهر هذه الآفة وأثارها السلبية على المجتمع.

عبد الله الطالبي

السلام عليكم ورحمة الله
لا يخفى عليكم أستاذ فؤاد ما للإعلام من أدوار في التأثير الإيجابي والسلبي حسب أهداف المنتج والموجه. كيف ترون دور الإعلام في مجال التحسيس بمكافحة المخدرات والتحسيس بأخطارها، وخلق خطايب تربوي هادف للحد من انتشارها وفتكها بفلذات أكبادنا وإخواننا وبل وأخواتنا من الفتيات؟
بالفعل يبقى لدور الإعلام في وقتنا الحالي دور كبير في مجال تحسيس بمخاطر التدخين وتعاطي المخدرات، وذلك من خلال عمله على تحسيس خطورة ظاهرة خطيرة على المجتمع والعمل على خلق وعي جاد عند الشباب والأطفال والنساء بصفة خاصة كذلك على الإعلام أن يعبئ المجتمع المدني للانخراط في مكافحة آفات هذه الظاهرة، وأن يعمل على تعميم ثقافة التضامن والتشارك حول المصالح العامة للمجتمع.

لبنى الهاشمي

تحية للضيف الكريم ولموقع الرابطة
لا شك أن موضوع مكافحة المخدرات كما تفضلتم في أرضية الحوار تشترك فيه فعاليات متعددة أسرية ومجتمعية ومؤسساتية. بشكل يسمح بإيجاد الحلول الناجعة للوقاية منه في أفق القضاء عليه. هل ترون أستاذي فؤاد أن أسرنا ومجتمعنا منخرط بما فيه الكفاية من أجل مكافحة هذه الآفة؟ وشكرا
شكرا على سؤالكم
تحية طيبة لجميع المشاركين والمشاركات، ونتمنى أن نخلص من حوارنا هذا إلى نتائج يمكن أن تعود بالنفع على ناشئتنا بصفة خاصة وعلى مجتمعنا بصفة عامة، فيما يتعلق بالتحسيس بمخاطر التدخين وتعاطي المخدرات والبحث عن السبل الكفيلة للحد من هذه الظاهرة ومن مخاطرها.
ومما لاشك فيه أن الحد من مخاطر هذه الظاهرة يجب أن تنخرط فيه جميع الفعاليات وأن التصدي لها يقتضي بالضرورة تكثيف جميع الجهود سواء من أسر ومؤسسات تربوية، ووسائل الإعلام، وجميع الفعاليات المجتمع المدني، وتبقى أشكالا الانخراط هذه المكونات مختلفة وكل حسب قدراته ووسائله المتاحة.

إبارهيم ـ الرباط

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هي النتائج التي أخرجتها فاعلية وإيجابية المقاربات التي حاولت معالجة هذه الظاهرة داخل مجتمعنا، وداخل مؤسساتنا التعليمية بمختلف مستوياتها؟ ما هي نقاط قوتها والمشاكل التي اعترضتها؟
اعتمدت وزارة التربية الوطنية عدة مقاربات لمواجهة هذه الظاهرة بالمؤسسات التربوية، حيث اعتبرت التعاطي للتدخين وترويج المخدرات بالقرب من المؤسسات التربوية من أولويات البرنامج الاستعجالي، وقامت باتخاذ العديد من التدابير لمواجهة هذه الظاهرة، وذلك من خلال عدة مقاربات أهمها:
- المقاربة التربوي؛ من خلال تضمين البرامج والمناهج التربوية، وكذا الكتب المدرسية، مجموعة من القيم والمفاهيم التي تظهر مساوئ تعاطي المخدرات والتدخين، قامت بتشجيع وتكثيف الأنشطة الفنية والرياضية والثقافية في إطار مدرسة الاحترام من أجل ترسيخ القيم النبيلة وتثبيت السلوكات الإيجابية، ونبذ كل ما يمس بالدور التربوي للمؤسسات التعليمية، وذلك بإشراك أطباء أخصائيين وجمعيات مهتمة بقضايا الشباب والمراهقة.
- المقاربة الصحية، وذلك من خلال تخصيص برنامج استعجالي لإجراءات تهم السلامة الإنسانية والحماية من المخاطر بجميع أشكالها والتي تهدد صحة التلاميذ الجسدية والنفسية والاجتماعية .
- مقاربة القانونية ومن ذلك من خلال إصدار مجموعة من مذكرات وزارية والجهوية والنيابية في شأن محاربة الظواهر والسلوكات الغير التربوية وكل ما يخل بالآداب العامة والسلوك التربوي السليم وفي مقدمتها تعاطي التدخين وتناول المخدرات.
ـ اتخاذ إجراءات قانونية –تربوية اللازمة عن طريق مجالس: الانضباط، والتدبير، وجمعيات الآباء لردع السلوكات السلبية في صفوف التلاميذ.
ـ منع التدخين بتاتا داخل مختلف المؤسسة.
- المقاربة الأمنية وذلك من خلال تنسيق والتعاون مع وزارة الداخلية من أجل توفير الأمن داخل وبمحيط المؤسسة التربوية.