الرابطة المحمدية للعلماء
إبحث     بحث
28 رمضان 1431 / 8 شتنبر 2010 | أضف إلى مختاراتك أضف إلى مختاراتك

في أصول فهرسة المخطوطات الإسلامية وتحقيقها

يوم 24-06-2010
من الساعة 15:00 إلى الساعة 17:00
تشكل المخطوطات الإسلامية بحواشيها، وتعليقاتها، ولواحقها، وإضافاتها، زادا علميا ومعرفيا للعلماء والباحثين المهتمين.. ومَنْ يستعرض أوضاعها العالمية يجد أنها تأتي في المقدمة من حيث العدد والتنوع، وأكثر تلك المخطوطات عدداً نجده قد كُتِبَ باللغة العربية.
ومنذ العقود الأولى من القرن العشرين عرفت هذه المخطوطات فهرسة وتحقيقا علميين، وتواترت الدراسات حولها، وجرى استكشاف كثير من كنوز المكتبات الخاصة، واكتشاف جملة من النوادر التي بها، كما تم رصد تطورات الخطوط، ومواطن التركيز، وصولاً إلى الفهرسة الشاملة في موضوعات محددة.
ومن هذا المنطلق، ووعيا بكل هذه التحديات التي يعيشها المخطوط العربي، نظم مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء، دورة تدريبية علمية في موضوع: "فهرسة المخطوطات العربية"؛ دورة تستهدف تكوين وإعداد جيل جديد من الباحثين لخدمة تراث هذه الأمة المتفرق في العالم بين المكتبات العامة والخاصة، والمتاحف والمساجد، وصقل مهاراتهم في فنون الفهرسة وأصولها، وإذكاء مواهبهم في التعامل مع المخطوط والنهوض به، وتعريفهم بالمناهج العلمية الكفيلة بحمايته من الإهمال والتلاشي والنسيان.
وعلى مدى أسبوع كامل ناقش الباحثون المشاركون في الدورة مواضيع تهم فهرسة المخطوطات ومشكلاتها وتباينها ومصادرها المساعدة، وأساليب تحقيقها، بالإضافة إلى تدريبات عملية على فن الفهرسة، والتحقيق، والترقيم، والمقابلة، والتزوير وأساليبه في المخطوطات والوثائق، وغيرها من المواضيع.

مواكبة لبرنامج هذه الدورة التدريبية، ومن أجل تعميق النقاش حول قضايا المخطوط العربي، يسر موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن يستضيف في حواره الحي لهذا الأسبوع الدكتور قاسم السامرائي، الأستاذ المؤطر لهذه الدورة التكوينية، والخبير الدولي في علم الاكتناه، للحديث عن أصول فهرسة المخطوطات العربية وتحقيقها.

الدكتور قاسم السامرائي


• حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كمبردج.
• أسهم في تأطير دورات تدريبية متخصصة في علم المخطوطات بالسعودية والإمارات وماليزيا ولندن وإستانبول وغيرها.
• عمل أستاذا بعدد من الجامعات العربية والغربية لمدة تقارب أربعين عاما حتى أحيل على التقاعد سنة2005م.
• ساهم بأبحاث علمية في كثير من المؤتمرات الفلسفية والاستشراقية بأوروبا وغيرها
• له أعمال علمية كثيرة جاوزت خمسين كتابا باللغة العربية واللغات الأجنبية ما بين تأليف وتحقيق وفهرسة وترجمة من أهمها:
ـ علم الاكتناه العربي الإسلامي، تصنيف، 2001م.
ـ فهرس المخطوطات العربية بجامعة عليكرة الإسلامية، الهند؛ تحرير ومراجعة، 2002 م.

حوار مغلق

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أهلا وسهلا بضيفنا الكبير شكرا لكم على صبركم ومثابرتكم وشكرا موصول أيضا إلى أهل هذا الموقع المتميز
وبعد سؤالي إلى الأستاذ الفاض قاسم السمرائي يتعلق بتحديد بعض المفاهيم حول ما يطلق عليه علم الإكتناه وعلم الفهرسة ثم ما هي الأصول العامة في فهرسة المخطوطات وهل هناك معايير عربية متفق عليها في هذا الصدد وما هي المجهودات المبدولة للوصول إلى قاعدة معلومات موحدة تهم فهرسة المخطوطات العربية وهل من سبيل لوجود بوابة إلكترونية جامعة وشاملة للمخطوطات العربية وفهارسها ؟؟
مع جزيل الشكر والإمتنان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر لك ترحيبك في بلدي الأول المغرب الحبيب، ولقد سألت أيها الأخ الحبيب أسئلة تحتاج إلى محاضرات طويلة أما سؤالك حول ما يطلق عليه علم الاكتناه وعلم الفهرسة فإن قصدي من إطلاق مصطلح علم الاكتناه هو بكل بساطة لتوضيح المفاهيم الخاطئة التي اعتورت ما يصطلح عليه الأوربيون ببـ" الباليوغرافي" و"الكوديكولوجي"، مع أن بعض المتفرنسين من أبناء جلدتنا ما يزالون يستعملون هذين المصطلحين كالبابغاوات؛ لأن هذين المصطلحين مازالا غامضين حتى في المفهوم الأوروبي المعاصر.
أما سؤالك عن علم الفهرسة، وهل هناك أصول عامة في عالم المخطوطات أو معايير متفق عليها، فأقول لك بكل أسف وحزن أن العرب اتفقوا على ألا يتفقوا، فلكل بلد، بل ولكل خزانة من خزائن الكتب بالبلدان العربية المختلفة لها بطاقة فهرسة اختلقتها ولفقت موادها، والأمر في كل هذا بسيط، فقد نشرت قائمة بفهرسة المخطوطات نتيجة عملي الطويل الذي دام أربعين عاما في كتاب "علم الاكتناه العربي الإسلامي".
أما سؤالك عن سبيل لوجود بوابة إلكترونية جامعة وشاملة للمخطوطات العربية وفهارسها فغني شخصيا أشك شكا ذريعا في أن تستطيع المعاهد أو المراكز في الأقطار العربية أن تقوم بهذه المهمة. ومع هذا فكرتك فكرة رائعة لو تيسر لها ذو همة في المراكز العلمية أو حتى الجامعات.
والسلام عليكم ورحمة الله.
سعادة الدكتور فاضل السمرائي
كيف تقيمون تعامل الدول العربية والإسلامية عموما مع موضوع المخطوطات، هل ثمة وعي حضاري بأهمية هذه المخطوطات، أم أن الأمر مقتصر فقط على وعي بعض المهتمين والباحثين وحسب؟
وشكرا جزيلا على تفضلكم بالإجالة على هذا السؤال.
حسن المباركي
الدار البيضاء
أخي الحبيب حسن المباركي
بارك الله بك وكلأك برحمته وعنايته، فقد نكأت جرحا كاد يندمل، وقد سألت راعاك الله عن تعامل الدول العربية الإسلامية عموما مع موضوع المخطوطات، وهل هناك ثمة وعي حضاري بأهمية هذه المخطوطات أم أن الأمر مقتصر على وعي بعض المهتمين والباحثين وحسب. وأقول لك والحزن يملأ فؤادي أن تعامل الدول العربية والإسلامية عموما مع المخطوطات العربية والإسلامية اهتمام يكاد أن يصل إلى الحضيض. وذلك لغلبة السياسة على الثقافة، ولكن مما يعزي النفس أن وعيا بدأ على استحياء ينشأ عند بعض الشباب الجاد في العناية بهذا التراث المهان من أهله قبل غيرهم. ويشاء الله تعالى أن يبعث في قلوب هؤلاء حب هذا التراث لأنني أرى أن لا حضارة لأمة إذا لم تهتم بتراثها فلا ماض لأمة ولا حاضر لها إذا لم تهتم بتراثها. وأنا شاكر لك على سؤالك هذا، وأرجو الله تعالى أن يوفقك وأن يبعث حب التراث في قلبك كما بعثه في قلبي منذ أربعين عاما.
والسلام عليكم ورحمة الله.
سؤال للضيف الكريم، الدكتور فاضل السمرائي
نسمع كثيرا عن وجود مخطوطات عربية وإسلامية نادرة في الدول الأوروبية، فكيف نفسر عدم مطالبة الدول العربية والإسلامية بحق استرجاع هذه المخطوطات، أم أن الأمر مرتبط بتواضع العدة التقنية والعلمية في الوطن العربي والعالم الإسلامي، من أجل المحافظة على هذه المخطوطات؟
هشام الإدريسي
القنيطرة
الأخ الكريم هشام الإدريسي جزاك الله خيرا على هذا السؤال
أود هنا أن أنبهك وأنبه قراء هذا الموقع بأن اسمي قاسم السامرائي، وأن الدكتور فاضل السامرائي هو مختص بالدراسات اللغوية والنحوية، وهو موجود الآن في الإمارات العربية المتحدة.
أما سؤالك عن عدم مطالبة الدول العربية والإسلامية بحق استرجاع هذه المخطوطات الموجودة في المكتبات الأوروبية أو الأمريكانية فهو ليس له علاقة مرتبطة بتواضع العدة التقنية والعلمية في الوطن العربي والعالم الإسلامي؛ لأن هذه الدول التي تحتفظ مكتباتها بالمخطوطات العربية والإسلامية عموما كانت قد اشترتها أو سرقتها من مستعمراتها السابقة، أو أن بعض أثرياء هذه الدول مثل جستر بيتي في أيرلندا، استطاع عبر سماسرة من العرب والمسلمين أن يشتري كثيرا من النفائس من البلدان العربية والإسلامية بسبب واضح لكل ذي عين، وهو الفقر المتفشي في هذه الدول العربية والإسلامية؛ لأن الوعي بالتراث العربي والإسلامي في هذه الدول العربية والإسلامية كان ولم يزل ضعيفا جدا، ولذلك لا يمكن المطالبة باستعادة هذه المخطوطات لأنهم تملكوها بالشراء أو بالسرقة، ولكن الفرق يا أخي الحبيب بين هذه الدول التي تحتفظ بتراثنا، وتهيأت السبل للحصول على مصورات لمن يتطلبها، وذلك بدفع ثمن تكاليف التصوير، وهي لا تضع العراقيل الشديدة التي يضعها المهيمنون على خزائن المخطوطات في العالم العربي أو الإسلامي بما في ذلك تركيا والهند وباكستان وغيرها من الدول التي تحتفظ بمجاميع من هذا التراث وأنا لك شاكر على سؤالك واهتمامك الذي أفرحني.
والسلام عليكم ورحمة الله.
الدكتور فاضل السمرائي
بداية، جزاكم الله خيرا على أعمالكم القيمة في التعامل مع كنوز المخطوطات.
أود الاستفسار عن واقع التعامل مع المخطوطات اليوم في الوطن العربي، وحتى في العالم الإسلامي، وهل صحيح، أنه ثمة مخاوف من تراجع اهتمام الباحثين والمحققين عموما من الاشتغال على هذه المخطوطات، بحكم قلة ذات اليد وعدم توفر إمكانيات تقنية تشجع على الاشتغال الرصين في تحقيق المخطوطات؟
خالد الإسماعبلي
الرباط
الأخ الكريم خالد الإسماعيلي، أو أولا أن أصحح لك كما صححت لأحر القراء أن اسمي هو قاسم السامرائي، وليس فاضل السامرائي، لأن فاضل السامرائي كما قلت لغيرك هو مختص بالدراسات اللغوية والنحوية، وأن مختص بعلم الاكتناه، وهو علم يدور حول صناعة المخطوط العربي الإسلامي بشتى صنوفه. وقد سألت عن واقع التعامل مع المخطوطات اليوم والوطن العربي وحتى في العالم الإسلامي.

وهنا أود أن أؤكد لك أن ليس هناك أية مخاوف من تراجع اهتمام الباحثين والمحققين عموما في الاشتغال على هذه المخطوطات، وإنما هناك معوقات تحبط تحبط ولمنها لا تمنع المحققين الجادين من تحقيق المخطوطات والعمل على نشرها، وهذه المعوقات يعرفها كل من اشتغل بالتحقيق، فإن الخزائن في العالم العربي والإسلامي تضع معوقات كثيرا، ومعهم المحققين محقق، فيعزف بعض هؤلاء المحققين عن التحقيق بسبب هذه المعوقات. مع أن هؤلاء يبذلون من لقمة عيشهم وعيش أطفالهم من الحصول على صورة محفوظة في بعض هذه الخزائن، وقد لا يحصلوا عليها إلا إذا استطاع واسطة، أو أنه استعمل وسائل أخرى كالرشوة والبرطيل في رشوة بعض العاملين في هذه الخزائن ليصوروا له هذه المخطوطة خلسة.
ومع هذا فإن هناك أملا متناميا عند محبي هذا التراث للتغلب على كثير من هذه المعوقات لنشر بعض النمخطوطات، بيد أن العالم العربي في وقته الحاضر بدأ يعج بدور النشر التي تنشر الغث والمزيف والمصحف والمشوه من النصوص التراثية تطلبا للمال، فهم يعهدون إلى غير المتمرنين على أصول التحقيق، فالنتيجة شيوع الأخطاء في هذه الكتب المنشورة، فهي ليست دور نشر أمينة وحريصة على نشر التراث وإنما هي دور الزيف والزغل.
والسلام عليكم ورحمة الله.

 أبو عبد الرحمن

أود أن أسأل الدكتور قاسم السامرائي عن صاحب الرحلة الفردوسية من هو ؟ ومتى ستظهر محققة ومنشورة ؟
وشكرا
الأخ الحبيب أبو عبد الرحمن، لقد سألت عن صاحب الرحلة الفردوسية ومتى ستظهر محققة وميسورة، وأود هنا ان أجيبك على هذا السؤال فأقول وبالله التوفيق: إن مؤلف هذه الرحلة هو محمد بن أمين الأقشهري المتوفى سنة 739 هـ، واسم الكتاب هو" الروضة الفردوسية والحضرة القدسية"، ويدور الكتاب بأجمعه حول آداب الزيارة الشرعية للمسجد النبوي الشريف والسلام على ضجيعه صلى الله عليه وسلم. واحتوى الكتاب أيضا على وقائع تاريخية حدثت في المدينة الشريفة مثل "وقعة الحرة" و"أحد"، إضافة إلى ذلك فإن الكتاب احتوى على تراجم كثيرة للصحابة الأعلام والعلماء الذين دفنوا في البقيع. وقد كان هذا الكتاب من المصادر المهمة التي اعتمد عليها مؤرخ المدينة الشريفة السمهودي الحسني في كتابه" وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى"، وهو الذي حققته ونشرته مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في لندن في خمسة أجزاء كبار، وتقوم هذه المؤسسة نفسها الآن بنشر كتاب الروضة الفردوسية في إحدى مطابع القاهرة. وسوف يظهر إن شاء الله في الأسابيع القليلة القادمة.
والنسخة التي حققت الكتاب عليها هي نسخة فريدة لا ثانية لها، بخط المؤلف نفسه، وهي محفوظة في مكتبة الدولة في برلين.
والسلام عليكم ورحمة الله.

 عبيير

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
تحية حب وتقدير واجلال للرابطة المحمدية للعلماء ولضيفها الكريم الدكتور قاسم السمرائي
لدي سؤالين اثنين:
1- في سيرتكم الذاتية لم يذكر التخصص الذي حصلتم فيه على شهادة الدكتوراه، هل هذا الأمر: سهو من ادارة الموقع أم متعمد؟
2- أرجوا أن تحدثونا قليلا عن فهرسة المخطوطات في بلدكم الحبيب "العراق".
الأخت الكريمة عبير، سلمك الله وحفظ من كل سوء، وأراك سبل الهدى والرشاد. سألت سؤالين اثنين؛ السؤال الأول عن سيرتي الذاتي؛ إذ لم يذكر الموقع تخصصي الذي حصلت به على شهادة الدكتوراه، فأقول لك وبالله التوفيق، إن الأمر لم يكن سهوا أو متعمدا من الموقع، فإن تخصصي الذي حصلت عليه في شهادة الدكتوراه كان في التصوف المقارن، وقد بحثت في رسالتي عن مسألة العروج في الكتابات الصوفية في شتى الأديان المعروفة مثل البوذية واليهوية، والهندوكية، واالنصرانية وما إلى ذلك، ثم ما كتب عن العروج إلى السماء تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم في معراجه، وقد حصلت على هذه الشهادة سنة 1965م، من جامعة كمبردج بإنجلترا، أما سؤالك الأخير عن فهرسة المخطوطات في العراق، فلا تسأليني فغنك قد نكأت جرحا لم يندمل بعد. فقد برع المفهرسون العراقيون في أصول فهرسة المخطوطات وحافظوا عليها قبل أن تدهمهم جيوش الغزاة من العلوج، وسوف ترين إن شاء الله أن الأمر سيعود إلى ما بدأ أولا بإذن الله تعالى.

 محب العلماء

السلام عليكم ورحمة الله
تحية طيبة للجميع،،،،،
فضيلة الدكتور المحترم، مقولة تقولها دائما في محاضراتك وفي لقاءاتك وفي دوراتك.. " شك أولا تم وثق ثانيا ".
سؤالي كالتالي:
هل هذه المقولة نتاج لسنوات من التجربة والخبرة؟ أم مجرد تأثر بأقوال الفلاسفة وعلى رأسهم "الشك الديكارتي" ؟؟؟؟
ولكم جزيل الشكر
يا محب العلماء، أحبك الله والعلماء. إن مقولتي التي أرددها دائما في كل الدورات التي أعقدها في الشرق وفي الغرب ليس علاقة إطلاقا بمقوله ديكارت في الشك؛ لأن هذه المقولة هي نتاج سنوات التجربة والخبرة في التحقيق وفي فهرسة المخطوطات؛ لأنها المفتاح الذي أرى أن يتحلى بها المفهرس والمحقق على حد سواء.
أما قولك إنني متأثر بأقوال الفلاسفة، وعلى رأسهم الشك الديكارتي، فإن ديكارت كان يقول: "أنا أفكر إذن أنا موجود"، وأنا أقول شك أولا ثم وثّق ثانيا، وأنا يشهد الله، لك شاكرا. واسلم بعناية الله.

 أبو عبد الله

ما هي الأصول الأساسية لفني التحقيق والفهرسة ؟
الأخ الكريم أبو عبد الله، سألت عن الأصول الأساسية لفني التحقيق والفهرسة، وأود أن أجيبك باختصار مخلّ؛ فقد كتبت في هذين الفنين كتب كثيرة يمكنك الرجوع غليها، أو حتى يمكنك الرجوع إلى كتابي "علم الاكتناه العربي الإسلامي" ففيه تفصيل واسع لهذين الفنين، ولكن اسمح لي يا أخي الكريم أن أقول لك: إن عمل المحقق أن يحاول أن يعيد النص المحقق إلى الأصل الذي خرج من يد المؤلف، أو في الأقل قريبا منه.
أما فن الفهرسة، فهو فن يعتمد على فطنة المفهرس ودربته وخبرته؛ لأنه يفتح مغالق المخطوطات للمحقق، فإذا أخطأ المفهرس فقد يندفن النص إلى الأأبد، ولا يصل المحقق إليه إلا بطريق المصادفة، وقد حدث مثل هذا كثيرا في الفهارس التي عمل بها الجاهلون من المفهرسين.
واسلم بحفظ الله.

 محمد بن عبد الله

كيف تقيمون واقع تحقيق التراث اليوم.
وما هي آفاق التحقيق وإخراج التراث،وهل من توجيهات في هذا الباب؟
الأخ الكريم محمد بن عبد الله، سألت حفظك الله عن تقييم واقع تحقيق التراث اليوم، وعن آفاق تحقيق وإخراج التراث، وأود هنا أن أقول بكل صراحة وصدق إن كثيرا مما ينشر الآن، وبخاصة في بعض دور النشر التي أسميها دور الزغل والزيوف لا يمكن الاعتماد على نصوصها المنشورة، فإن قصد هذه الدور في نشر كتب التراث هذه إنما هو تجاري صرف، لذلك لا يأبهون لما اعترى هذه النصوص من تشويه، ومن تصحيف وتحريف، وإسقاط وإضافة إلى النصوص ما ليس منها، ولكن مع كل هذا فإن هناك جلة من العلماء الذين أفنوا أموالهم وأبصارهم، في تحقيق بعض هذا التراث ونشروه محققا للمهتمين به، ولكن أيضا إن هناك معوقات كثيرة لهؤلاء العلماء الأفذاذ، وهذه المعوقات أيضا تقع على عواتق الدول المهتمة إذا كان لها اهتمام بنشر التراث. لأن هؤلاء العلماء الأفذاذ لا يتلقون ما يكافؤون عليه من مال وجهد ووقت بذلوه في الحصول على نسخ النص الذي حققوه، فهم والكثرة الغالبة منهم أفقر من فأر الكنيسة كما يقول المثل الهولندي. والسلام عليكم ورحمة الله.

 طارق الهواري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بأستاذنا الفاضل في بلده
سؤالي عن المنهج الأسلم للتعامل مع النسخة الفريدة المقابلة المصححة، هل في نظركم الحفاظ على النص كما هو أسلم مع وجود التصحيف الجلي فيه، أم تذهبون إلى مذهب التصحيح في المتن والإشارة إلى ذلك في الهامش.
بارك الله فيكم ونفع بكم
يا ابن هوارة الحبيب، سألت مرتين، وسؤالك الأول كان عن المنهج الأسلم للتعامل مع النسخة الفريدة المقابلة المصححة، وجوابي لك بكل بساطة؛ إذا كانت هذه النسخة الفريدة المقابلة المصححة، فكيف تتوقع فيها وجود التصحيف الجلي؛ لأنني أظن أن هذه النسخة المصححة المنقحة خلت أو لا بد من أنها قد خلت من أي تصحيف، إلا إذا لم يستطع المحقق قراءة بعض الألفاظ فظن أنها مصحفة، ومع هذا فإنني أرى أن يقوم هذا المحقق بتصحيح ما حدث من تصحيف أو تحريف في النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية فقط. واسلم بعناية الله.
Visual Soft : تصميم وإنجاز VISUAL SOFT إنجاز :