الرابطة المحمدية للعلماء
إبحث     بحث
28 رمضان 1431 / 8 شتنبر 2010 | أضف إلى مختاراتك أضف إلى مختاراتك

القراءة الرقمية ومستقبل الكتاب

يوم 22-07-2010
من الساعة 15:00 إلى الساعة 17:00
شهد النشر الالكتروني نماء متصاعدا، وانتشارا واسعا في السنوات الأخيرة، حيث أصبح أداة فعالة وناجعة في نقل وإيصال المعلومات العلمية شكلا ومضمونا، بيد أن الكثيرين وجدوا فيه وسيلة جديدة لنشر ما لا يمكن نشره ورقيا من حيث الشكل والكم.
من جهة أخرى كشفت أحدث الإحصائيات المتخصصة في صناعة النشر، أن القراء الذين قاموا بشراء كتاب واحد على الأقل خلال العام المنصرم، يمتلكون جهازا إلكترونيا قارئا، أو يخططون لامتلاك واحد العام المقبل. مما ينبئ، حسب المراقبين، بهيمنة الكتب الإلكترونية على مبيعات صناعة النشر الورقي خلال الأعوام المقبلة... وفتح الآفاق لإيجاد بيئة تعلمية قادرة على تحقيق مقتضيات التميز والملاءمة مع متطلبات العصر الراهن ومستجداته، عبر الحرص على الاستعمال المسترشد لكل الخدمات التفاعلية المتاحة على الشبكة الرقمية، واعتماد المقاربات المنهجية الهادفة لمقاربة مختلف القضايا.

ماذا نعني بالقراءة الرقمية؟ وما هي أبرز تأثيراتها على مستقبل الكتاب؟ وأي دور للقراءة الرقمية في تداول وتيسير الحصول على المعلومة؟ وكيف يمكن للقراءة الرقمية أن تسهم في ترسيخ مجتمع المعرفة؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، ومن أجل الكشف عن آفاق ومستقبل الكتاب أمام الثورة الرقمية التي يشهدها مجال النشر الإلكتروني، يستضيف موقع الرابطة المحمدية للعلماء في حواره الحي لهذا الأسبوع الدكتور المهدي السعيدي، أستاذ الأدب العربي بجامعة ابن زهر أكادير، وأحد المختصين في البرامج الرقمية التراثية.

الدكتور المهدي السعيدي


• أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأگادير، جامعة ابن زهر.
• دكتوراه الدولة في الآداب من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأگادير سنة 2002.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأگادير.
• عضو مركز ابن تومرت للدراسات والأبحاث بأگادير.
• عضو نادي الغد الأدبي بتارودانت.

حوار مغلق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية زكية للقيمين على الموقع، وللضيف العزيز الدكتور المهدي السعيدي.
يعيش العالم اليوم تطورا تكنولوجيا سريعا، وفي خضّم هذا التطور وصيرورته الدائمة، كان لا بد للعالم العربي الالتحاق بركابه، لكن ما هو مستقبل الكتاب في العالم العربي في ظل هذا التحوّل؟
وهل القراءة في العصر الرقمي فعّالة أكثر من القراءة الورقية؟
وكيف تتعامل أمّة (إقرأ) في زمن القراءة الرقمية مع المعلومات لتطوير ثقافتها؟
والسلام
بسم الله الرحمن الرحيم،
شكرا جزيلا والشكر موصول للرابطة ولموقعها المتميز على هذه الاستضافة وطرح هذا الموضوع.
لاشك أن العصر الحديث عصر التقنيات الرقمية في كل المجالات، فبواسطة تقنية أساسية واحدة أمكن التعامل مع مجالات مختلفة، ومن ضمنها المجال المعرفي المتعلق على الخصوص بالكتاب، ويشهد العالم الآن ثورة رقمية مازالت في بدايتها، وفيما يتعلق بالكتاب والقراءة، هناك ثورة جديدة تماثل وربما تفوق ثورة الطباعة، فلأول مرة في تاريخ البشرية يمكن التعامل مع النصوص اللغوية بطرق كثيرة مختلفة: قراءة وتعليقا ونسخا وتبادلاوتحليلا وتصنيفا، بمعنى أن هناك طرقا جديدة للقراءة والتعامل مع النصوص، وأساليب مبتكرة جديدة ستغير كثيرا من المسلمات في عالم المعرفة ومجال الكتاب على وجه الخصوص،
أما في العالم العربي ، فهناك تأخر بارز في اللحاق بالركب، ليس في مجال استهلاك النصوص وتنامي القراءة ( وهو ما نشهد ازدهاره في الغرب حديثا باستعمال التقنيات الرقمية) ولكن على وجه الخصوص في إنتاج النصوص المرقمنة، وفي رقمنة التراث والكتب والمجلات.. وهذا ناتج أساسا من ضعف الإنتاج المعرفي في مجال الطبع والنشر الورقي.. وذلك كله ناتج عن انتشار فكرة عدم جدوى الفكر والثقافة في مقابل انتشار ثقافة المتعة والترفيه.
فيما يخص فاعلية القراءة الرقمية..أقول أن هناك نقاشا كبيرا في الموضوع بسبب حداثة التقنيات المستعملة، وكانت القضية مطروحة أساسا حول الحاسوب وطرحت أسئلة كثيرة من قبيل: هل القراءة في الشاشات مفيدة؟ هل هي ضارة؟ للعين؟ هل هي مكلفة بالنظر إلى الحاجة إلى أجهزة وطاقة ؟؟ غير أن النقاش الآن تغير بسبب ظهور أجهزة جديدة للقراءة وهي القارئات الرقمية ebool reader والتي توفر قراءة مثالية في مستوى القراءة العادية للكتب الورقية بالنسبة لطبيعة الخطوط، وشكل إدراكها البصري، إضافة إلى ميزات كثيرة مثل إمكانية تكبير أو تصغير الخط، وإمكانية تسجيل الملاحظات، ونسخ الفقرات، ومشاركة القراءة وهي آخر المجالات التي تشتغل عليها الشركات المنتجة بسبب ظهور مفهوم القراءة الجماعية او المشتركة بسبب بروز اتجاه الشبكات الاجتماعية.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الشكر الجزيل للأستاذ الضيف السيد الدكتور المهدي السعيدي وللمشرفين على هذا الحوار
إلى أي حد يمكن اعتبار الكتاب الورقي ذا أهمية بالمقارنة مع نظيره الرقمي الإلكتروني.
ينبغي أن نميز أولا بين مفهومين في هذا الحوار، فهناك القارئ الآلي أو الرقمي أو الإلكتروني، وهو الجهاز المخصص للقراءة والمركب من شاشة عرض ملونة كما في جهاز أيباد أو بالأبيض والأسود كما في جهاز كيندل، مثلا ومجموعة من الأزرار وذاكرة معينة تستطيع تخزين ما بين 1500 و 3000 كتاب، وتجهيزات للاتصال بالشبكة اللاسلكية بأنواعها، هذا إذن هو جهاز القراءة المسمى بالأنجليزية ebook reader وبالفرنسية liseuse بينما هناك الكتاب الرقمي، أي نص الكتاب الذي جرت رقمنته أي تحويله إلى نص تمكن معالجته بالحاسوب ببرمجيات متعددة، ويمكن أن يكون بصيغ مختلفة مثلا صيغة النص المحمول pdf أو صيغة الكتاب الإلكتروني المستعملة بكثرة في أجهزة القراءة حاليا epub أو غيرها، فالمقصود إذن بالكتاب الرقمي هو النص المحول إلى صيغة رقمية معينة يتمكن القارئ الألي من عرضها بفضل البرمجيات التي توفر عليها.
فإذن إذا أردنا المقارنة بين الكتاب الورقي والرقمي، يمكننا أن نقول أن الكتاب الورقي لا يحتاج أي كلفة لقراءته، فتستطيع فتحه وقراءة المحتويات الموجودة به وتسجيل ملاحظاتك في دفتر والبحث في المعاجم الموجودة بين يديك إذا أردت فهم كلمة أو تعبير، أما جهاز القراءة فيمكنك من القفيام بكل هذه الأشياء مجتمعة، القراءة والتسجيل والبحث بل والمشاركة والنقاش مع الآخرين عبر الشبكة العالمية والشبكات الاجتماعية، كما يمكنك من حمل كتب كثيرة جدا في جهاز خفيف الوزن لا يكاد يجاوز 200 غرام، بمعنى أن المكتبة التي كان الصاحب بن عباد ينقلها معه أينما حل وارتحل على قافلة من الجمال، نستطيع الآن أن ننقلها في جهاز صغير خفيف لا يكاد يجاوز في حجمه كتابا متوسط الحجم.
ولا ينبغي أن ننسى أخيرا أن هذه الأجهزة قد صنعت في الغرب نتيجة لتطور معرفي حثيث وليس نتيجة لطفرة تقنية محظة، فقد توفرت لدى الغربيين كمية عظيمة هائلة من النصوص والمعارف والمعلومات التي لم يعودوا يستطيعون تداولها بالطرق العادية، فكان لابد من تطوير أدوات جديدة تستطيع مواكبة هذا الكم الهائل من المعلومات والمعطياتن ومازالت هذه الثورة في بدايتها، وقد انتقل الغربييون الآن إلى البحث في أساليب جديدة للتعاطي مع المضامين وتحليل آلاف النصوص، واختراقها عموديا بواسطة البرمجيات الحاسوبية، وهو ما كان يحتاج من الناس الاطلاع الواسع والممارسة الدائمة لعشرات السنين، وهذا ما يسمى بالويب الدلالية، أي تطوير ذكاء اصطناعي يمكن الآلة من فهم النصوص والمقارنة بينها وتحليلها كما يفعل العقل البشري تقريبا.
خلاصة القول الكتاب الرقمي لا يلغي الكتاب الورقي على المدى القريب و المتوسطن والمهم في آخر المطاف هو القراءة، وبقدر ما نحن في حاجة إلى التعلق بالمعرفة والتعلم والقراءة بقدر ما ينبغي أن نعرف أننا نعيش عصر تحول يماثل تحول المعرلافة من الوعاء الخزفي في عهد المسماريين إلى الوعاء البردي في عهد المصريين ثم الورقي مع الصينيين.
ما مدى صيانة الكتاب الرقمي للمفاهيم والمبادئ والقيم والمحافظة على الثوابت؟ وهل حقا تبقى هذه الأخيرة مهددة في ظله؟
الكتاب الرقمي عبارة عن تجديد في طريقة نشر الكتاب وشكله الذي أصبح خائليا virtual فلم نعد نلمس الكتاب ونشم رائحته ونقلب أوراقه، بل أصبحنا نشاهده على الشاشة، ونمرر اوراقه ونقرأ، وقد نستمع إليه، وهذا جديد بالنسبة للتقنية الحديثة، ولكنه قديم في الممارسة فقد كان من المألوف قديما أن يأخذ أحد القراء كتابا ويسرد منه للناس الذين يستمعون إليه.
إذن الكتاب منتج رقمي يمكن تنزيله بمقابل أو مجانا من موقع شبكي بناء على رغبة في قراءته، فالمبادر إذن هو القاريء بينما المعمول به في النشر التقليدي أن يطبع الكتاب في المطبعة في عدد من النسخ المحددة ويأخذه ناشر ليوصله إلى المكتبات التي تعرضه للبيع..ليشتريه الناس.
أما علاقة الكتاب الثوابت فهذا امر متعلق بالمجتمع والدولة، فمن الناحية النظرية يمكن لأي إنسان أن ينشر على الشبكة العالمية ما شاء بحرية تامة، ولذلك نجد على الشبكة مواقع كثيرة جدا تطرح أفكارا مختلفة القاسم المشتركة بينها أنها مخالفة للقيم والثوابت الوطنية، فما الحل؟؟
إن الحل يمكن أن يكون منع هذه المواقع وإغلاقها، كما يتم في كثير من الحالات، ولكن لابد من طرح البديل، وتوفير النصوص المرقمنة، وفي هذه الأثناء نجد مثلا شركة غوغل الأمريكية تسعى سعيا حثيثا لرقمنة التراث العالمي بمختلف اللغات، وقد قامت لحد الآن برقمنة ما يناهز12 مليون كتاب في 400 لغة أي 5 مليارات صفحة، وقد وقعت اتفاقية منذ أيام قليلة لرقمنة المكتبة الوطنية الهولندية..فلماذا يا ترى تسعى هذه الشركة الضخمة لتكوين هذا الرصيد الهائل من النصوص، لاشك أن الأمر واضح ففي المستقبل القريب لن يوجد في الساحة العلمية المعرفية العالمية، من لا يمتلك مكتبته الرقمية، ونصوصه التراثية الميرمجة، بمعنى أن المستقبل للنصوص ومن يملك النصوص يستطيع التحكم فيها وتداولها وتحليلهان وفهم الفكر الإنساني وفكر الشعوب وتصوراتها، وفكرها.. ويكفي أن نعرف أن هذا المشروع الهائل للرقمنة الذي تبته غوغل يأتي في سياق معين، ومن مظاهره أن الشركة أعلنت عن تمويل مدته سنتان لمشاريع بحثية متخصصة في تحليل هذا الكم الهائل من النصوص من الناحية الدلالية، يصل تمويله إلى مليون دولار
تحية طيبة للأستاذ الضيف
ما الذي جعل المؤسسات التعليمية إلى حد الآن لم تعتمد الكتاب الرقمي
هناك أسباب عديدة منها العادة وعدم استنبات التقنيات الجديدة والاهتمام بالحديث المفيد، وهناك حداثة هذه التقنيات..ولكي أبين أهمية هذا السؤال أضرب مثال الإحالة العلمية، فمازال هناك كثير من الباحثين والأساتذة خاصة من الأجيال السابقة تعتقد أنه لا تمكن الإحالة على موقع شبكي أو قرص مدمج، وتعتبر أن هذه المواقع الشبكية على وجه الخصوص
غير ثابتة وقد تختفي في طرفة عين كما جرى أمس لحوالي 70 ألف مدونة امريكية، بسبب خطأ من الشركة المضيفة عندما أرادت إغلاق مدونة تحتوي معلومات خطيرة.
ولكن بالرغم من كل ذلك لابد من الاهتمام بالكتاب الرقمي من جهتين:
1- رقمنة النصوص: ونحن في المغرب في حاجة إلى مشروع وطني لمكتبة رقمية وطنية تخون فيها امهات التراث المغربي في جميع مجالات المعرفة، على غرار المشارع الرائدة في أمريكا وإسبانيا والبرازيل والنمسا وفرنسا وإسبانيا ومصر.
2- نشر الثقافة الرقمية بإعداد دورات تدريبية للتعامل مع الكتاب الرقمي وبيان اهميته وانواعه والطرق العلمية للتعامل معه خاصة في مجال البحث العلمي، لأنه إشكالا مطروحا هو إشكال المصداقية العلمية وإمكانيات تغيير النصوص
تحية طيبة أستاذي الفاضل وللقائمين على هذا الحوار الحي
سؤالي: إلى أي حد يمكن اعتماد الكتاب الإلكتروني في استقصاء دقة وصحة المعلومة
الكتاب الرقمي مثله مثل أي كتاب، غير أن تنوع صيغه يجعل اعتماده مجال شك وتحذير عند كثير من الباحثين، فيمكن تغيير معلومات أي كتاب مهما كان، خاصة في الصيغ المفتوحة مثل المحررة بواسطة برمجيات كتابة النصوص، غير أننا الآن في هذه المرحلة الانتقالية نحتاج في مجال البحث العلمي الاعتماد على النسخ الرقمية في البحث والتقميش، ومراجعة النسخ الورقية خاصة في مجال النصوص الشرعية مثلا، للتقليل من حالات التزوير، إلا أن الوضع ليس بهذا السوء، فيمكن بسهولة التأكد من النصوص باستشارة ومراجعة نسخ أخرى من النص نفسه في المكتبات الرقمية على الشبكة والتأكد من صحة النص أو فساده، ثم لابد في النهاية أن تكون رقمنة الكتب مسألة إجتماعية تهم الدول والحكومات، وفي مجال التراث العربي نجد الجهود الفردية التطوعية تفوق بكثير جهود الدول..الحل إذن ظهور مؤسسات حكومية معتمدة يشتغل فيها التقنيون المتخصصون في الرقمنة إلى جوار علماء التخصصات إخراج كتب موثقة علمية في أحسن حلة وأفضل صيغة.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. تحية عطرة إلى الضيف الكريم وإلى جميع الساهرين على مواد هذا الموقع العلمي الهادف.
كما تعلمون أستاذي الفاضل أنه بعد قرون من هيمنته على مصادر المعرفة، بات الكتاب المطبوع يواجه منافسة الكتاب الاليكتروني المزود بتقنيات كبيرة، ففي الآونة الأخيرة شهد عالم الكتاب نقلة تقنية هائلة ، فقد أصاب الكتب في الأسواق العالمية نكسة أدت بها إلى تراجع كبير على مستوى الإقبال إذا ما قورنت بنظيرتها الرقمية، فهل تعتقدون أستاذي الفاضل أن الكتاب الاليكتروني سيؤثر بشكل كبير على مستقبل الكتاب المطبوع؟ وإلى أي حد في نظركم سيصل هذا التأثير ؟
إذا تحدثنا على الصعيد العالمي يمكن ان نقول أن القراءة بخير والدليل على ذلك معارض الكتب وأرقام مبيعات الشركات العالمية المتخصصة في الكتاب ومن أبرزها شركة أمازون.
فالكتاب ما زال يقرأ ويشترى، ولم تزده هذه التقنيات إلا إزدهارا، وبالرغم من إعلان شركة امازون - ربما لأغراض تجارية ؟- أول امس أن مبيعاتها من الكتب الرقمية تجازوت لأول مرة مبيعاتها من الكتب المجلدة، إلا أن الكتاب الورقي مازال طاغيا، فالشركة لم تدخل في الحساب مبيعاتها من الكتب ذات الأغلفة من الورق المقوى.
أما إذا تحدثنا عن العالم العربي والمغرب على وجه الخصوص، فدخول الكتاب الرقمي قد تم منذ زمن طويل، وأنا شخصيا تعد نسبة الكتب الرقمية التي أراجها على الحاسوب أكبر من الكتب الورقية، فما الجديد إنه أجهزة القراءة التي لم تصل بعد إلى أيدي شريحة واسعة من أبناء المجتمع حتى نستطيع الحكم عليها، ولكن يمكن أن نقول أن دخول هذه الأجهزة لن يكون له أثر كبير في القراءة عندنا، ما عدا الأجهزة الهجينة التي تعرض الأشرطة والأغاني وتمكن من تصفح الأنترنيت مثل جهاز إيباد.. لماذا؟ لأننا أصلا مجتمع لا يقرأ والدليل على ذلك أننا لانجد إهتمام كبرا بأجهزة القراءة في صحفنا او سائل الإعلام او المواقع الشبكية إلا قلة قليلة جدا، فمثلا لم يسبق لي أن قرأت مقالا في صحيفة أدوام على قراءتها بقلم كاتب عربي حول اجهزة القراءة، وما ينشر بهذه الصحيفة ليس سوى ترجمات لما كتب بصحية نيويورك تايمز الأمريكية.
السلام عليكم

كيف يمكن للقراءة الرقمية أن تسهم في ترسيخ مجتمع المعرفة وكذا القيم
لا فرق بين القراءة الرقمية والقراءة العادية، فالمحتوى واحد تقريبا ( نعم هناك اتجاهات جديدة للمزج بين القراءة والوسائط المتعددة: الصوت، الفيديو..) ولكن العبرة بأمرين:
1- المحتوى: الذي لابد أن نحرص على موافقته لثوابتنان بإيجاد وتأسيس مكتبة رقمية مغربية تجمع بين التراث الذي نستطيع رقمنته مجانا، والكتب الحديثة التي تحتاج إلى اداء حقوق المؤلف، وهذا كله مجهود جبار يحتاج إلى خطة وطنية وتمويل...
2- تشجيع القراءة بجعلها من صميم التقييم الاجتماعي والتطوير الذاتي بتأسيس مجتمعان علىالمنعرفة والعلم وليس على المحاباة والريع، فحينما نعتمد على الكفاءة والمعرفة سنسير آنذاك على الطريق الصحيح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية الشكر موصول الى الرابطة المحمدية، والشكر كذالك للأستاذ سيدي المهدي،
سيدي المهدي، يقال بأن القرآة الرقمية شيء لايعتمد عليه ولا يستغنى عنه، فكيف يمكن للقرآة الرقمية بما شهدته الآن من تطور مذهل ان تكون شيئا يعتمد عليه؟ ثم كيف ترون مستوى التوثيق في القرآة الرقمية مقارنة مع المكتبة الورقية ؟ وشكرا جزيلا
الكتاب الرقمي موجود معتمد، نعم هناك مشكلات كثيرة تحيط به شأن كل إنتاج جديد، ولكن لا نستطيع أن نغلق الباب ونعتبر المشكلة منتهية، إن الثورة الرقمية تملي أسسا جديدا لتداول المعرفة، وإليك المثال التالي:
- إدراك الفرق بين الكتاب والمجلة والصحيفة والموسوعة، أمر سهل ميسر في الكتاب الورقي، لأننا ندرك هذه الأوعية بأحجامها وأشكالها، السؤال كيف نفرق بين هذه الأوعية في المجال الإلكتورني؟؟
سيكون الأمر صعبا بلا شك لأن الجانب المادي للكتاب قد اختفى، نحتاج إذن إلى مقاييس جديدة وتصورات جديدة.. وبما اننا لم نبتكر هذه التقنيات فنحن تابعون لمن ابتكرها ننتظر ما سيفعل لنتابعه في مساره وقد نكتشف بعد حين أن الطريق التي سار فيها لا تناسبنا.
اما بالنسبة للتوثيق العلمي فقد سبق أن أشرت إليه، فيتم كما كان مألوفا بالنسبة للكتاب المنشور بصيغة معينة والإحالة إلى الموقع الذي يوجد به، أما بالنسبة لصفحات الشبكة العالمية فيشار إلى عنوانها وتاريخ زيارتها وعنوان الموضوع.

 لبنى البراوي ـ طنجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد الشكر والتحية للضيف الكريم، أقول، لعلي أكون جد متحيزة للكتاب الرقمي، ولعل ما يشفع لي ولأمثالي أن الكتاب الرقمي يرحم البيئة من الاستنزاف الذي اضحت عرضة له في الشرق والغرب مما يهدد بكارثة بيئية حقيقية يتبعها تدهور بيئي خطير.
هل توافقونني أستاذي في هذه العلاقة الترابطية بين البيئة ونشر والتمكين للكتاب الرقمي.
وشكرا على طرح هذا الحوار الذي ينم حقيقة على بعد نظر حقيقي وعلى رؤية حقيقية.
لعل من رحمة الله تعالى بالبيئة والأشجار والغابات، اختراع التداول الرقمي للكتاب، وقد ذكر بعض التقنيين أنه لو تمت كتابة جميع ما ورد في موقع تويتر من النصوص لاحتاج الأمر إلى ألاف المجلدات، بمعنى أن نشر محتوى هذا الموقع سيقضي على جزء كبير من غابة الأمازون، ويمكن أن نقيس على ذلك البريد الإلكتروني والكتب الرقمية، وغير ذلك..فجهاز القراءة الواحد يمكننا من قراءة ألاف الكتب واختصار الحيز المكاني الذي يمكن أن تشغله هذه الكتب في البيت خاصة في زمن البيوت والشقق الضيقة في المدن الضخمة ذات الكلفة العالية فيما يخص تملك العقار شراء وكراء، ومن نعم الله أن المكتبة العربية على الشبكة تتضمن ألاف الكتب من امهات المؤلفات في الثقافة والفكر والأدب والتاريخ والعلوم الشرعية.. بحيث أستطيع مطالعة ما أريد منها دون أن أضطر إلى تخصيص غرفة بل غرف كاملة لوضعها وصيانتها، لقد صارت مكتبة الصاحب بن عباد في ذاكرة فلاشية صغيرة جدا لا تكاد تشغل مكان أصبع فوق المكتب او الدرج، وهذه من نعم الله التي ينبغي أن نعرفها وأن تدفعنا إلى القراءة وتجاوز مستوى التجميع.. وأنا أعرف طائفة كبيرة من المثقفين المهتمين دأبهم جمع النصوص من الشبكة العالمية وتخزينها في أقراص مدمجة أو خارجية وتجد لديه الموسوعات والبرمجيات ولكن تجد استفادته صفرا، فيكفينا إذن أن نلهث وراء التجميع ولنلتفت إلى القراءة والاستيعاب والتحلي والفهم فذلك أجدى، وقديما قال أحد الحكماء : ما أفسد العلم إلا كثرة التأليف، ولعله يقصد الإنتاج المكرور المعاد دون فائدة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من وجهة نظركم ماهي آفاق وحدود الكتاب الرقمي؟ وهل هناك دراسات توقعية مستقبلية في الموضوع؟
أبدأ بالقسم الثاني من سؤالك، نعم هناك دراسات كثيرة جدا بخصوص الكتاب الرقمي والقارئات الآلية، وأغلبها بالإنجليزية لأن هذه التقنيات أنتجت في الولايات المتحدة نتاجا لتطور مجتمعها المعرفي، وكثير منها يبحث حول أساليب القراءة وطرق التطوير وآفاق التقنيات، ويمكنك أن ترجع إلى موقع الورقة la feuille على العنوان التالي:
http://lafeuille.blog.lemonde.fr/ ففي هذه المدونة دراسات وأبحاث مهمة للغاية في الموضوع، اما بالنسبة لنظرتي إلى هذا الأمر فيظهر أن ما نشاهده الآن ليس سوى بداية بسيطة لهذه التقنيات ومستقبلها القوي الباهر، فمن ناحية التقنيات المستخدمة في أجهزة القراءة فستتطور بشكل كبير، لنمتلك في المستقبل أجهزة رخيصة من حيث سعرها ولا تكاد تستهلك طاقة تذكر، وتستطيع تخزين ملايين الكتب مع توسع إمكانية البحث والتحليل باستخدام التحليل الدلالي.
أما بخصوص آفاق وحدود الكتاب الرقمي، فيظهر أن هذا الكتاب سيتطور وسيحدث تغييرات كبيرة في طرق إنتاجه ونشره وتوزيعه، نحن في المغرب وفي البلاد العربية مازلنا متخلفين في هذا الجانب، فشركات الطبع والنشر مازالت تعتمد الطرق التقليدية، لعدم وجود جمهور كبير من القراء مقارنة بالغرب، فالنسبة مازالت مرتفعة، والقراءة أمر ثانوي في مجال الترقي الاجتماعي والوظيفي مقابل المظاهر المادية الجوفاء، وفي ظني أن تحولا لمجتمع العربي والمغربي إلى مجتمع معرفي سيقلب كل هذه الأمور حينما تصبح القراءة وسيلة للبقاء المعرفي والترقي الوظيفي والاجتماعي ويحتكم إلى الكفاءة والقدرة على التحليل والفهم، عندئذ ستتطور المعرفة في مجتمعنا وسنحتاج إلى مواكبة تطورها باستعمال التقنيات الحديثة لفهم ذواتنا والارتباط بتراثنا والتأسيس عليه للحفاظ على قيمنا وثوابتنا الوطنية وبناء نهضة حضارية عظيمة مثل تلك التي أسس لها الأجداد وكانت سببا في كل ما نراه في عالمنا المعاصر من تطور وتقدم.
Visual Soft : تصميم وإنجاز VISUAL SOFT إنجاز :