الرابطة المحمدية للعلماء
إبحث     بحث
28 رمضان 1431 / 8 شتنبر 2010 | أضف إلى مختاراتك أضف إلى مختاراتك

حول أهمية حفظ وصيانة وترميم المخطوطات العربية

يوم 29-07-2010
من الساعة 15:00 إلى الساعة 17:00
تزخر الكثير من مراكز البحوث، والمعاهد، والمساجد، والمكتبات العامة والخاصة، والمتاحف الوطنية والدولية، ومراكز الأرشيف في العالم العربي برصيد كبير من المخطوطات العلمية، التي تعد ـ بالإضافة إلى ما توفره من خدمات علمية للباحثين والمهتمين ـ ذاكرة حقيقية حافظة وراصدة لمختلف التحولات الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية لمجتمعات هذا العالم.
وإلى جانب الاختلالات التي تعرضت لها المخطوطات العربية نتيجة السهو أو الخطأ أو جهل بعض النساخ والوراقين.. كانت هناك عوامل طبيعية أسهمت في إتلافها كالرطوبة، والأرَضة، والحرارة، والغبار، وكلها عوامل تؤدي إلى تقصف أوراق المخطوطات، وتحجرها، وضياع أجزاء كبيرة من نصوصها، وبالتالي تقل الإفادة منها.
من هذا المنطلق، وحفاظا على المخطوطات العربية من الضياع، والتلف، والتقصف.. وضماناً لسلامتها وبقائها في حالة سليمة بصفة دائمة للأجيال القادمة، تم إنشاء أقسام خاصة للترميم والصيانة في المكتبات ومعاهد خاصة بأمراض الكتب وعلاجها للمحافظة على جودتها ورونقها، وإعادة الحياة إليها، كما وضعت برامج خاصة بمعالجة المخطوطات وصيانتها وترميمها ترميما يدويا وآليا.. بل تطور المفهوم العالمي لحفظ هذا التراث الحضاري وصيانته، فأصبح فنا قائما بذاته، له قواعد يجب على العاملين في هذا الميدان مراعاتها واحترامها، وحسن تطبيقها.
ما المقصود بفن صيانة المخطوطات؟ وما هي أهم التقنيات والوسائل والمواد المستعملة في ذلك؟ وكيف يسهم هذا الفن في حفظ المخطوطات وصيانتها من الضياع والتلف؟
لتعميق النقاش حول أهمية حفظ وصيانة وترميم المخطوطات العربية، يسر موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن يستضيف في حواره الحي لهذا الأسبوع الأستاذة زهرة كريمين، مسؤولة مختبر ترميم التراث المخطوط بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية..

الأستاذة زهرة كريمين


• مسؤولة مختبر ترميم التراث المخطوط بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية.
• حاصلة على الإجازة في البيولوجيا والجيولوجيا من كلية العلوم، جامعة محمد الخامس ـ الرباط.
• شاركت في العديد من الدورات التدريبية الوطنية والدولية في مجال ترميم وصيانة المخطوطات، منها:
ـ دورة تدريبية بجامعة جوتنجن بألمانيا حول موضوع: "صيانة وترميم الورق والجلود: تحديث التقنيات المكتسبة"
ـ دورة تدريبية لترميم والحفاظ على المكتبة الوطنية بمصر في القاهرة المنظمة من قبل الايسيسكو.

حوار مغلق

 أحمد البراوي ـ مراكش

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان يا رب
شكرا لكم كثيرا على طرح هذا الموضوع للنقاش وتبادل الآراء
قد لا أبالغ إذا قلت إن أمتنا الإسلامية بما لديها من تراث مخطوط هي أكثر الأمم تضررا من عدم العناية به، أعني بذلك ما تداولته العديد من المنابر عن العدد الحقيقي للمخطوطات في الخزائن الخاصة والعامة، والتي للأسف تأكلها الأرضة كل يوم، في غياب شبه تام للعناية بها إما بترميمها أو تحقيقها وإخراجها على الأقل.
ولعل ما سمعناه عن مختبر الترميم بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية يبشر بالخير.
سؤالي عن المقصود بهذا الفن؟ وما هي أبرز مدارسه؟ ومن هم رواده في العالم؟
بسم الله الرحمن الرحيم.
المقصود بفن ترميم المخطوطات صونها والحفاظ عليها وعلى تراثها من مختلف العوامل البيولوجية والكيماوية والبشرية والفيزيائية (الضوء، الحرارة، والرطوبة) وتعد المدرسة الألمانية من ابرز مدارس الفن على المستوى العالمي وتأتي بعدها المدرسة الإيطالية والفرنسية ثم الإسبانية دون أن ننسى المدرسة الأمريكية التي تتميز بالاهتمام الكبير بكل ما هو بحثي وأكاديمي في هذا الإطار.

 محمد

حيى الله الضيفة الكريمة، وقد كان من تيسير الله أن استفدنا من توضيحاتها وشروحاتها في زيارة نظمها مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث التابع للرابطة المحمدية للعلماء إلى المكتبة الوطنية على هامش دورة تدريبية نظمها شهر يونيو 2010م. وقد استفدنا من شروحها وتوضيحاتها فيما يخص ترميم المخطوط.
سؤالي متى بدأ العمل في هذا المشروع داخل المغرب؟ وهل المكتبة الوطنية هي السابقة أم أن هناك مؤسسات لا نعلمها؟
وشكرا لكم ولموقع الرابطة على حيويته.
كانت سنة 1994 بمثابة الانطلاقة الحقيقية لتأسيس مختبر ترميم التراث المخطوط تحت إشراف وزارة الثقافة وبتعاون مع الحكومة الإسبانية . كان الهدف من تأسيسه هو الحفاظ على التراث المخطوط ببلادنا، من مختلف العوامل التي تؤثر سلبا على حياة المخطوط وبالتالي على الثقافة والحضارة ككل.
أما عن المؤسسات التي كان لها نفس الاهتمام فأذكر هنا مجموعة من المشاريع التي بدأ التعاون بشأنها في هذا السياق: مشروع ترميم وصيانة المخطوطات جامعة القرويين ومخطوطاتها بمدينة فا س، وكذلك مشروع ترميم مخطوطات خزانة بن يوسف بمراكش بالإضافة إلى مشروع مماثل بمدينة تطوان.
وتجدر الإشارة إلى أن كل هذه المشاريع كانت في إطار تعاوني وتشاركي مع مجموعة من الهيئات المهتمة بالتراث المخطوط بكل من ألمانيا وإسبانيا

 رانية العلالي

بسم الله الرحمن الرحيم أولا أشكر الضيفة الكريمة على الحضور.
سؤالي كالتالي:
1. ما هو دور تقنيات المعلومات في حفظ المخطوطات وتخزينها؟
2. ما معنى الكوديكولوجيا؟ وشكرا.
في إطار انفتاحها على وسائل المعلوميات الحديثة استطاعت المكتبة العامة حاليا ان تدخل وسيلة ميكروفيلم واستعمالها في الحفاظ على المخطوطات ومناولتها من طرف مختلف المهتمين والباحثين، وبمناسبة مرور سنة على تدشين المقر الجديد للمكتبة الوطنية تم اعتماد تقنية تخزين المخطوطات في أقراص مدمجة قصد تسهيل الاستفادة منها من طرف مختلف المهتمين.ومواكبة منها للثورة الرقمية التي يشهدها العالم تعد المكتبة الوطنية مشروعا لرقمنة مختلف المقتنيات من مخطوطات ، خرائط، وصور فوتوغرافية وغيرها.
أما عن المقصود بالكوديكولوجيا فهو علم يهتم بوصف كل مكونات المخطوط من خط وتسفير والألوان وهوامش ومسطرة وقياس والطول والعرض وغيرها.
السلام عليكم ورحمة الله
تحية طيبة للأستاذة زهرة كريمين وللقيمين على الموقع.
اهتم العرب والمسلمون اهتماماً بالغا بالمخطوطات العربية لكونها السبيل الوحيد للحفاظ على ما أنتجه العقل العربي والإسلامي فجعلوا منها تحفاً فنية ثمينة، وتركوا فيها نتاجاً علمياً ضخماً، وقد سلكوا مسالك شتى في هذه الصناعة فاهتموا بالتأليف والإملاء وجمع مادة الكتاب وتدوينها ومراجعتها وتهذيبها وإضافة ما ينبغي إضافته، وحذف ما لا ينفع.
وتطورت صناعة المخطوط العربي الإسلامي من حيث إخراجها وخطوطها ودقة زخارفها المذهبة وجاذبية صورها، واستخدمت الألوان البديعة في تحليتها، وصنع العرب الألوان من مواد مختلفة منها ما هو مصنوع من مصادر نباتية ومنها ما هو مصنوع من الأحجار الكريمة.
فما هي المخاطر التي قد تتعرض لها المخطوطات؟ وما هي أنواع الترميم؟
خصوصا وأنه من خلال زيارتي للمكتبة الوطنية العام الماضي في إطار التعرف على المكتبة وأجهزتها، شاهدت أدوات ومعدات ومواد بالبرج الذي يعنى بترميم المخطوط من طرف خبراء في ميدان ترميم المخطوط.
من أهم المخاطر التي تواجهها المخطوطات هي العوامل البيولوجية كالحشرات الأرضَة، والعوامل الفيزيائية الحرارة والرطوبة والكيميائية التي تكون ناتجة عن صناعة الورق وما يرتبط بها من مكونات حمضية وأحيانا في مكونات الحبر التي نسخت به أوراق المخطوط.
أما عن أنواع الترميم فتجدر الإشارة إلى أنه قسمين ترميم يدوي يعتمد أساسا على رتق خروم ورق المخطوط بواسطة ورق ياباني تراعي فيه مجموعة من الضوابط والشروط منها سمك الورق واتجاه الألياف.
والترميم الآلي الذي يتم فيه كذلك رتق الخروم بواسطة ألياف تكون من نوع الورق الياباني المعتمد في الترميم اليدوي عن طريق طاولة شفاطة.

 رشيد السكوري

ما هي العقبات التي تعترض طريق مرمم المخطوطات؟
من بين العقبات التي تعترض ترميم المخطوطات:
- الطبيعة الكيميائية للحبر المستعمل في نسخ المخطوط
- نسبة الحموضة التي تأثر على ورق المخطوط، وفي حالة ارتفاعها تكون لها آثار سلبية على النص المكتوب كإتلاف بعض حروفه.
تحية طيبة
هل هناك معاهد خاصة بالمغرب في فن صيانة المخطوطات؟
وفي أي سنة تم اعتماد ونشوء هذا النوع من التخصص بالمغرب إذا كان الجواب بنعم؟
في حدود علمي لا توجد معاهد خاصة بالمغرب بالترميم وصيانة وحفظ المخطوط، وإن كانت هناك مقترحات في العقد الأخير من القرن العشرين كان هدفها تأسيس مراكز ومؤسسات تهتم بهدا الموضوع.

 رشيد السكوري

بسم الله الرحمن الرحيم
بداية أود أن أشكر أستاذتنا الفاضلة على تلبيتها الدعوة، وعلى الجهد التي تبدله رفقة الطاقم الذي يشتغل معها بالمكتبة الوطنية للحفاظ على تراث الأمة.
أما فيما يخص مداخلتي فأريد من الأستاذة أن تحدتنا عن تجربة المكتبة الوطنية في ترميم المخطوطات، وهل تفكر المكتبة في عقد شراكات مع مكتبات أخرى للإستفادة منها، خصوصا وأننا نعلم أن هذا العلم عزيز في الدول العربية.
في إطار سعي المكتبة الوطنية إلى حفظ المقتنيات المكتبية التي تتوفر عليها من مخطوطات وخرائط، وصور فوتوغرافية، ووثائق عمدت إلى عقد شراكات واتفاقيات تعاون مع مجموعة من المعاهد والمراكز بفرنسا وبلجيكا وإسبانيا وألمانيا، التي تشتغل في نفس الإطار.

 الورزازي

ألا ترين أستاذتي الفاضلة أن ترميم المخطوطات العربية وصيانتها، ما يزال ضعيفا بل إن لم نقل شبه منعدم في بعض الدول العربية؟
كما أشرت في الأجوبة السابقة فإن فن ترميم المخطوطات عموما والعربية خصوصا وصيانتها ومعالجتها كان للدول الغربية قدم سبق فيه، أما بالنسبة للدول العربية فإننا لا نعدم وجود اهتمام خاص ومتقدم في الزمن بهذا الفن، بل إن بعضها حقق سبقا علميا وعمليا في حفظ وصيانة وإعادة الحياة إلى العديد من المخطوطات العربية.

 جمال من الرباط

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكرا للضيفة الكريمة على تفضلها بالإجابة عن أسئلة رواد هذا الموقع المبارك
قبل شهر تقريبا شاركنا في دورة تدريبية في فهرسة المخطوطات نظمها مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة وقمنا بزيارة بعض المختبرات في المكتبة الوطنية ورأينا عن كثب المراحل التي يمر منها ترميم المخطوط والآلات المستعملة.
وسؤالي هل يمكن للأستاذة الفاضلة: من خلال ما شاهدناه هل يمكن أن نقول إن المكتبة الوطنية بلغت مستوى متقدم على غرار ما بلغته الدول الأوربية في هذا المجال؟ أم أننا لم نصل بعد إلى ذلك المستوى؟ وشكرا
المكتبة الوطنية أخي السائل ما زالت في بداية الطريق في مشروعها لترميم وصيانة المخطوطات. وهذا المشروع الذي انطلق فعليا سنة 1994 يحتاج إلى سنوات بل إلى عقود بالإضافة إلى الكفاءات البشرية القادرة على مواكبة مختلف التحديات المصاحبة لمثل هده المشاريع.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الشكر موصول إلى الأستاذة الفاضلة زهرة كريمين، وإلى كل القائمين على هذه النافذة المباركة.
من المعلوم أستاذة أن حفظ وصيانة المخطوطات والمقتنيات الثقافية والحضارية الأخرى على اختلاف المواد المصنوعة منها، لا يعتمد على إجراءات المعالجة والترميم فحسب، بل يعتمد كذلك على تهيئة الأوضاع المناسبة لسلامتها والحفاظ عليها، ولذا فإن أية دراسة لصيانة هذه المقتنيات يجب أن تعتمد على دراسة عامة لخواصها، وتأثير الأوضاع المحيطة بها، ومن المعروف أن أية دراسة أو محاولة لصيانة المخطوطات والوثائق التاريخية يجب أن تكون مرتكزة في الدرجة الأولى على تحديد واضح لعوامل التلف السائدة والأوضاع المحيطة بها.
فهل لكم أستاذة أن تحدثونا عن بعض العوامل التي تساهم بشكل أو بآخر في تردي وضعية المخطوط بشكل عام وبالخزائن المغربية بوجه أخص؟ وهل لكم أستاذة أن تتحفونا ببعض التدابير والطرق الخاصة لحفظ المخطوطات وصيانتها من تلك العوامل؟ وأكون لكم من الشاكرين لو تكرمتم بإعطائنا نبذة عن المراحل والخطوات الأساسية لترميم وصيانة المخطوط؟
شكرا لك أخي على أسئلتك المفيدة والقيمة في نفس الآن، والتي تحتاج بطبيعتها إلى ممارسة عملية تطبيقية داخل مختبر ترميم المخطوطات. وهي مناسبة أشير من خلالها إلى أن المكتبة الوطنية نظمت دورات تدريبية وأيام دراسية كان همها الأساس شرح وتوضيح وبيان مختلف المراحل والخطوات الأساسية المعتمدة في ترميم وصيانة المخطوط. لعل آخرها الدورة التكوينية التي نظمتها المكتبة الوطنية بتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث التابع للرابطة المحمدية للعلماء في فترة ما بين 17 إلى 25 يونيو 2010 لفائدة طلبة الدراسات العليا والدكتوراه.
Visual Soft : تصميم وإنجاز VISUAL SOFT إنجاز :