تزخر الكثير من مراكز البحوث، والمعاهد، والمساجد، والمكتبات العامة والخاصة، والمتاحف الوطنية والدولية، ومراكز الأرشيف في العالم العربي برصيد كبير من المخطوطات العلمية، التي تعد ـ بالإضافة إلى ما توفره من خدمات علمية للباحثين والمهتمين ـ ذاكرة حقيقية حافظة وراصدة لمختلف التحولات الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية لمجتمعات هذا العالم. وإلى جانب الاختلالات التي تعرضت لها المخطوطات العربية نتيجة السهو أو الخطأ أو جهل بعض النساخ والوراقين.. كانت هناك عوامل طبيعية أسهمت في إتلافها كالرطوبة، والأرَضة، والحرارة، والغبار، وكلها عوامل تؤدي إلى تقصف أوراق المخطوطات، وتحجرها، وضياع أجزاء كبيرة من نصوصها، وبالتالي تقل الإفادة منها. من هذا المنطلق، وحفاظا على المخطوطات العربية من الضياع، والتلف، والتقصف.. وضماناً لسلامتها وبقائها في حالة سليمة بصفة دائمة للأجيال القادمة، تم إنشاء أقسام خاصة للترميم والصيانة في المكتبات ومعاهد خاصة بأمراض الكتب وعلاجها للمحافظة على جودتها ورونقها، وإعادة الحياة إليها، كما وضعت برامج خاصة بمعالجة المخطوطات وصيانتها وترميمها ترميما يدويا وآليا.. بل تطور المفهوم العالمي لحفظ هذا التراث الحضاري وصيانته، فأصبح فنا قائما بذاته، له قواعد يجب على العاملين في هذا الميدان مراعاتها واحترامها، وحسن تطبيقها. ما المقصود بفن صيانة المخطوطات؟ وما هي أهم التقنيات والوسائل والمواد المستعملة في ذلك؟ وكيف يسهم هذا الفن في حفظ المخطوطات وصيانتها من الضياع والتلف؟ لتعميق النقاش حول أهمية حفظ وصيانة وترميم المخطوطات العربية، يسر موقع الرابطة المحمدية للعلماء أن يستضيف في حواره الحي لهذا الأسبوع الأستاذة زهرة كريمين، مسؤولة مختبر ترميم التراث المخطوط بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية.. |
|
الأستاذة زهرة كريمين
• مسؤولة مختبر ترميم التراث المخطوط بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية. • حاصلة على الإجازة في البيولوجيا والجيولوجيا من كلية العلوم، جامعة محمد الخامس ـ الرباط. • شاركت في العديد من الدورات التدريبية الوطنية والدولية في مجال ترميم وصيانة المخطوطات، منها: ـ دورة تدريبية بجامعة جوتنجن بألمانيا حول موضوع: "صيانة وترميم الورق والجلود: تحديث التقنيات المكتسبة" ـ دورة تدريبية لترميم والحفاظ على المكتبة الوطنية بمصر في القاهرة المنظمة من قبل الايسيسكو.
|